ابراهيم ابراهيم بركات

65

النحو العربي

وفكرة نصب ( حتى ) للفعل المضارع كسائر الأدوات الناصبة له ، وهي استقبالية زمن المضارع بعدها ، فإذا كان ما بعد ( حتى ) مستقبلىّ الزمن بالنسبة لما قبلها نصبت ما بعدها ، وهي - حينئذ - غائية أو تعليلية أو بمعنى ( إلى أن ) ، ذلك نحو قولك : يعيد الشاعر النظر في شعره حتى تكون أبيات القصيدة كلّها مستوية ، وواضح في ما بعد حتى معنى التعليل ، كما يلمس فيه معنى الغائية ، ويجوز أن يكون بمعنى ( إلى أن ) . فنصب الفعل المضارع بعد ( حتى ) يكون على أحد وجهين من المعنى : أولهما : أن يكون ما بعد ( حتى ) غاية لما قبلها ، فتكون ( حتى ) غاية بمعنى ( إلى ) ، فإذا قلت : تودّدت حتى أكلم محمودا . فإنك قد جعلت تكليمك محمودا غاية لتوددك ، والمعنى : توددت إلى أن أكلم محمودا ، فتنصب ( أكلم ) . والآخر : أن يكون ما بعد ( حتى ) تعليلا لما قبلها ، فتكون ( حتى ) بمنزلة ( كي ) ، والتقدير : توددت كي أكلم ، فينصب ما بعد ( حتى ) . وتلحظ أن الفعل المضارع مستقبلىّ الزمن في المعنيين . ومثل ذلك قوله تعالى : قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 1 » [ طه : 91 ] . ويمكن توجيه المعنى إلى الأوجه الثلاثة .

--> - ب - أن تكون حرف عطف ، فيدخل ما بعدها فيما قبلها ، كأن تقول : شربت الدواء حتى آخر قطرة ، أي : وشربت آخر قطرة . ومنه : جاءني القوم حتى أخوك ، ناقشت الطلاب حتى محمدا ، أعجبت بالحاضرين حتى محمود ، استمعت إليهم حتى أخيك . ج - أن تكون حرف ابتداء ، فلا يقع بعدها إلا الجمل ، كقول جرير : فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل أي : وماء دجلة أشكل ، فالواو ابتدائية . ينظر : ديوانه 344 / شرح ابن يعيش 8 - 18 / الأشمونى 2 - 300 / الدرر رقم 1062 ، 4 - 112 . والأوجه الثلاثة تدور في معنى الغاية ؛ لأن ما بعدها لا يكون إلا غاية لما قبلها ، إما في القوة ، وإما في الضعف ، وإما في غيرهما . ينظر : الدر المصون 1 - 324 . د - أن تدخل على الفعل المضارع فيكون معناها وحكم ما بعدها كما هو مذكور في هذه الدراسة في الصفحات الآتية . ( 1 ) ( لن ) حرف نفى مستقبلي ونصب مبنى على السكون ، لا محل له من الإعراب . ( نبرح ) -